ميرزا حسين النوري الطبرسي
352
النجم الثاقب
بالحديد ، قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟ قلنا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم ( 1 ) فلعب بنا الموج شهراً ، ثمّ أرفينا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قلنا : ما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فانّه إلى خبركم بالأشواق . فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال : أخبروني عن نخل ببستان ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ فقلنا له : نعم ، قال : أما انّه يوشك أن لا يثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية ؟ قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء ، قال : أما ان ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عين زغر ( 2 ) قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ؟ هل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا : هاجر من مكة ونزل يثرب ، قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه انّه ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه ، قال لهم : قد كان ذلك ؟ قلنا : نعم ، قال : اما ان ذاك خير لهم أن يطيعوه وانّي مخبركم عنّي أنا المسيح الدجال ، وانّي أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلّا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة هما محرّمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدّني عنها وانّ على كلّ نقب ( 3 ) منها ملائكة يحرسونها ، قال : ( 4 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم :
--> 1 - الغلمة : شهوة الضراب ، وغلم البعير : هاج من شدة ذلك واستعماله في البحر من باب الاستعارة أي هاج وجاوز حدّه المعتاد . 2 - عين زغر : بزاي وغين وراء معجمتين مهملة ، بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام . 3 - النقب : الطريق . 4 - في الترجمة ( قال الراوي ) .